محمد بن جرير الطبري
37
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
وأسمر قوّام إذا نام صحبتي * خفيف الثياب لا توارى له أزرا على رأسه أمّ لنا نقتدى بها * جماع أمور لا نعاصنى لها أمرا إذا نزلت قيل انزلوا وإذا غدت * غدت ذات تزريق ننال بها فخرا يعنى بقوله على رأسه أم لنا أي على رأس الرمح راية يجتمعون لها في النزول والرحيل وعند لقاء العدوّ وقد قيل إن مكة سميت أم القرى لتقدمها أمام جميعها وجمعها ما سواها وقيل انما سميت بذلك لان الأرض دحيت منها فصارت لجميعها أما ومن ذلك قول حميد بن ثور الهلالي إذا كانت الخمسون أمّك لم يكن * لدائك الا أن تموت طبيب لان الخمسين جامعة ما دونها من العدد فسماها أما للذي قد بلغها وأما تأويل اسمها أنها السبع فإنها سبع آيات لا خلاف بين الجميع من القراء والعلماء في ذلك وانما اختلفوا في الاى التي صارت بها سبع آيات فقال أعظم أهل الكوفة صارت سبع آيات ببسم اللّه الرحمن الرحيم وروى ذلك عن جماعة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والتابعين وقال آخرون هي سبع آيات وليس منهن بسم اللّه الرحمن الرحيم ولكن السابعة أنعمت عليهم وذلك قول أعظم قراء أهل المدينة ومتفقهيهم قال أبو جعفر وقد بينا الصواب من القول عندنا في ذلك في كتابنا اللطيف في أحكام شرائع الإسلام بوجيز من القول وسنستقصى بيان ذلك بحكاية أقوال المختلفين فيه من الصحابة والتابعين والمتقدمين والمتأخرين في كتابنا الأكبر في أحكام شرائع الإسلام ان شاء اللّه ذلك وأما وصف النبي صلى اللّه عليه وسلم آياتها السبع بأنهن مثان فلانها تثنى قراءتها في كل صلاة تطوع ومكتوبة وكذلك كان الحسن البصري يتأوّل ذلك ( حدثني ) يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية عن أبي رجاء قال سألت الحسن عن قوله ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم قال هي فاتحة الكتاب ثم سئل عنها وأنا أسمع فقرأها الحمد للّه رب العالمين حتى أتى على آخرها فقال تثنى في كل قراءة أو قال في كل صلاة الشك من أبى جعفر والمعنى الذي قلنا في ذلك قصد أبو النجم العجلي بقوله الحمد للّه الذي عافاني وكل خير بعده أعطاني من القران ومن المثاني وكذلك قول الراجز الآخر نشدتكم بمنزل الفرقان * أم الكتاب السبع من مثاني تبين من آي من القرآن * والسبع سبع الطول الدواني وليس في وجود اسم السبع المثاني الفاتحة الكتاب ما يدفع صحة وجود اسم المثاني للقرآن كله ولما يثنى من السور لان لكل ذلك وجها ومعنى مفهوما لا يفسد بتسمية بعض ذلك بالمثاني تسمية غيره بها فاما وجه تسمية ما ثنى المئين من سور القرآن بالمثاني فقد بينا صحته وسندل على صحة وجه تسمية جميع القرآن به عند انتهائنا اليه في سورة الزمر ان شاء اللّه القول في تأويل الاستعاذة تأويل قوله أعوذ قال أبو جعفر والاستعاذة الاستجارة وتأويل قول القائل أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم أستجير باللّه دون غيره من سائر خلقه من الشيطان أن يضرني في ديني أو يصدني عن حق يلزمني لربى تأويل قوله من الشيطان قال أبو جعفر والشيطان في كلام العرب